أبو ريحان البيروني
399
القانون المسعودي
الباب العاشر في صعود الكواكب وهبوطها وهو فصلان الفصل الأول في الممرات وأنواعها صعود الكوكب هو تباعده عن وسط العالم نحو أطرافه وهبوطه هو اقترابه من جهة أكناف العالم إلى مركزه وهو وإن تحرك على استدارة فإن خروج مركزها عن الوسط يوجب له اختلاف الأبعاد فيقرب أحيانا هابطا ويبعد أحيانا صاعدا فإذن متى فارق الكوكب الأوج أو الذروة كان هابطا إلى أن يبلغ الحضيض أو السفل ثم يكون صاعدا فيما وراء ذلك ويسمون ما كان من ذلك في فلك الأوج في الجري وما كان في فلك التدوير في الوتر ، وسبب التسمية الأولى أنه تعريب اسم الكرة من الفارسية وأجرام الأثير وإن استدارت كرته فما اشتمل منها على العالم الأسفل أحق بالكرية المطلقة وأشبه بالكل وفلك الأوج كذلك . وأما سبب التسمية الثانية وانطلاق سمة الوتر على التدوير وهو الرجعة لأن من القدماء من ذكر إما لتصوره القاصر وإما لتعريفه المقصر أن الكواكب مربوطة بالشمس برباطات كالأوتار تسترخي في استقامتها وتحرق في رجعتها حتى يكون ذلك الحرق كجذب الشمس إياها ، ولذلك وصفوا الكواكب في بعض نطاقات التدوير باسترخاء الوتر وفي بعضها يحرقه ، وعلى هذا الطريق صارت علامة هبوط الكوكب إما في فلك الأوج وفي تدوير القمر زيادة وسطه على مقومه وعلامة صعوده نقصان الوسط من المقوم ، وإما في فلك التدوير فعلامة الهبوط هو نقصان الوسط من المقوم وعلامة الصعود زيادة الوسط على المقوم . وأما قوم آخرون فإنهم اعتبروا الصعود والهبوط بالبعد الأوسط وسموا الكواكب صاعدا في النطاق الأول والرابع لعلوه فيهما على هذا البعد وهابطا في النطاقين الباقيين لانحطاطه فيهما فصار هذا بإزاء الزائد المذكور في الزيادات والطريق الأول بإزاء المتزايد فيهما وبعد معرفة معنى صعود الكواكب وهبوطه